القطط الجائعة
كتبهابنت الناس ، في 16 أكتوبر 2009 الساعة: 23:10 م
منذ ليلتين بينما كانت والدتي تقلي السمك لوجبة العشاء ، إذا بقطة تقف على نافذة المطبخ وتتطلع إلى الداخل ، فقامت أمي بإعطائها القليل من السمك والماء .
جاءني الخبرعن طريق إخوتي الصغار الذين كانوا متحمسين جدا لعطف والدتي على القطة التي بدت جائعة للغاية ، فتحمسْت للفكرة وذهبت إلى المطبخ لأشارك إخوتي في حملة إطعام القطة .
فأخذت وعاء وضعت به قليلا من الماء وذهبت مع إخوتي إلى فناء المنزل نبحث عن القطة لإعطائها قليلا من الماء ، ولأن إخوتي الصغار كانوا متحمسين جدا فإن منهم من ظل يناديها قائلا((تعالي اشربي اميّة)) ، ومنهم من ظل يحاول لفت انتباهها بتقليده لصوت القطة ((مياو مياو)) ، ولكنها بدت غير عطشى ، تركنا لها الوعاء أمام ناظريها وذهبنا ، ورغم أن المكان قد خلا من تواجدنا فإنها لم تأبه به .
فقررنا أن نعطيها بعضا من السمك النيئ ، فأخذنا صحنا بلاستيكيا لا نحتاجه ووضعنا به قطعا من السمك النيئ وحرصنا على أن لا يكون بها حسك لئلا تتأذى القطة ، وذهبنا إلى الفناء نبحث عن القطة الجائعة فوجدناها تتستر بظلام المخزن الخارجي ، فاقتربنا من باب المخزن دون أن ندخل وحاولنا لفت انتباهها وتشجيعها على التقدم لالتقاط اللحم ، وبالفعل تشجعت وتناولت قطعة من الصحن وذهبت بها إلى داخل المخزن ، وفور انتهائها منها ، همت لتلتقط القطعة الأخرى وتدخل بها إلى المخزن لتناولها ، وهكذا حتى التقطت القطعة الرابعة والأخيرة ، ولكن القطعة الأخيرة تناولتها بقربنا ، لقد استأنست لنا واطمأنت إلى أننا لن نؤذيها.
دخلنا إلى المنزل ، وبعد لحظات اكتشفنا وجود قطة أخرى ، فسعينا إلى إطعامها هي أيضا ، فأحضرنا قطعا من السمك النيئ لنقدمها للقطة التي ظلت تأكل بشراهة .
بصراحة ، لقد فرحت بهذا كثيرا وسعدت ، لأننا تمكنا من إطعام القطة الجائعة وندعو الله أن نكسب بسد جوعها أجرا عنده ، وإخوتي تحمسوا لهذا المشهد وسعدوا به كثيرا ، والحمدلله أنهم لم يعملوا على إيذاء القطتين الجائعتين ، وقد صاحب هذا الموقف المثير بعضا من الطرائف ، فقد قال أخي الصغير الأوسط بأنه سيطلب من أبي أن يسمح لها بالعيش معنا طوال العمر ، أما الأكبر منه سنّاً فقد اقترح أن نضع للقطط صحن اللحم على دلو مقلوب لتلتقي عليه القطط الجائعة و"تتعلم الوقوف" !
بعد لحظات وجدنا قطة ثالثة تحوم في فناء المنزل ، ولكنها لم تستجب لإغراءاتنا لتناول السمك ، فعلقْتُ قائلة إن بيتنا صار مقصدا للقطط الشاردة .
هذا الموقف رغم بساطته إلا أنه أشعرني بالسعادة ،فما أجمل أن نعطف على الحيوانات وأن نهتم بها ونطعمها وخاصة الأليفة منها والتي نستأنسها كبشر .
والإسلام أمرنا بالعطف على الحيوان وأن لا نضربه وأن لا نهينه ، حتى أثناء ذبح الحيوان (كخروف أو جمل أو ناقة مثلا) يجب أن يتم الذبح بالحسنى والعطف، فلا تذبح النياق – مثلا – أمام بعضها البعض حتى لا يدب الخوف في نفوسها ،و عدم استعراض السكين أمامها وقتا طويلا ، أيضا حتى لا يدب الخوف في نفوسها ، أيضا يجب أن نحدّ السكين جيدا قبل الذبح حتى يكون قاطعا فتُذبح الذبيحة على الفور ولا تتعذب ، رغم أن مآلها الموت عاجلا أم آجلا ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن الإسلام دين عطف ورحمة ورأفة.
ومن الروايات المتواترة أن بغيّا – أكرمكم الله – سقت كلبا على ظمإ ، فغفر الله لها وأدخلها الجنة ، رغم بساطة العمل الذي قامت به ، فقط سقت كلبا ظمآنا.
كما يُكره ذبح الشاة التي وضعت حملها ، حتى تتفرغ لإرضاع صغارها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ » رواه مسلم .
أتعجب من أُناس يهينون الحيوان ويعذبونه ، أي قلوب تحتويها صدورهم ؟
أذكر منذ سنوات أنني سمعت صوتا قادما من الشارع لكلب يصرخ ، وحينما نظرت من أعلى باب منزلنا الذي يؤدي إلى الشارع رأيت رجلا يمسك كلبا من أطرافه الخلفية ويلعب به بعنف والكلب يصرخ .
صدقوني ، امتلكتني في تلك اللحظة رغبة جامحة أن أفتح باب المنزل وأركض في الشارع لأنقض على ذاك الرجل المتوحش الذي لا يوجد في قلبه مثقال ذرة من شفقة أو رحمة وأوسعه ضربا، ولكن للأسف لم يكن وقتها باليد حيلة !
و في هذا الصدد أحب أن أقول إن أخصائيي التربية يشجعون على منح الطفل الصغير حيوانا أليفا يربيه ويرعاه و ويطعمه ويسقيه ويعتني به ، حتى ينشأ هذا الطفل رحيما عطوفا حنونا .
عندما كنت صغيرة كنت أتمنى أن أهتم بحيوان أليف ولكن الله لم يشأ أن تتحقق هذه الأمنية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ما خطه قلمي .. | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





































أكتوبر 17th, 2009 at 17 أكتوبر 2009 8:07 م
السلام عليكم
إن الله يزرع الرحمة في قلوب من يشاء و ينزعها ممن يشاء فسبحانه وسعت رحمته خلقه كله فمنهم من دخل الجنة بعطفه عليهم و منهم من دخل النار بقهره لهم .
أكتوبر 18th, 2009 at 18 أكتوبر 2009 9:16 ص
مررت للسلام وتفقد إبداعك الجميل أيتها القاصة الواعدة بنت الناس
سلمت يداك على العبر والشجون التي تكتبينها
أكتوبر 30th, 2009 at 30 أكتوبر 2009 6:34 م
* أخي منير حسن :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ما معناه أن امرأة دخلت النار بسبب حبسها لقطة ، فلا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض .
شكرا لك على مرورك جزاك الله خيرا
أكتوبر 30th, 2009 at 30 أكتوبر 2009 6:36 م
* أخي محمد الشفيع :
وعليك السلام أخي الفاضل ، لإطرائك أثر دائم ، أشكرك جزيل الشكر …