
<<جالسة هناك>> …جامدة النظرات والملامح….
عيناها تنظران إلى الفراغ…
تتطلع إلى من حولها خواء….
تستقبل أذناها الأصوات كأنها قادمة من أعماق بئر سحيقة…
لا تشعر بمن حولها…
لا تدرك ماذا يحدث…
ترى العيون الحزينة المتألمة،وتردد الشفاه كلمات المواساة والأسف…
لم كل هذا؟
كل ما تعلمه أنه كان معها منذ أيام قليلة،تُعد له حقيبة سفره،وتجهز له ملابسه بنفسها استعدادا لتلك الرحلة التي بانتظاره…
تتذكر القبلة الحانية التي طبعها على جبينها، والنظرة التي تحمل الحب والعطف والثقة في آن واحد…
تلك النظرة التي دائما ما تغمرها بالدفء والأمان،وتمنحها الصبر على غيابه عنها،فظروف عمله كانت تضطره أحيانا إلى السفر الذي كان يستغرق أسابيع وشهورا،وكانت تشعر فيها أن قلبها قد فارق صدرها ذاهبا معه أينما يكون، وعندما يرجع،ترجع معه حياتها إليها، ويعود قلبها للخفقان من جديد كأنه قد وجد أخيرا السبب الذي من أجله يعيش وينبض…
تظل تحصي الأيام والساعات والدقائق على موعد عودته،لا يطفئ قلقها سوى صوته الدافئ الذي يطمئنها عليه،ولا يروي ظمأها إلى رؤيته إلا صورته التي هي آخر ما تراه أمامها قبل أن تخلد إلى النوم…
إنه كل شئ لها في هذه الدنيا…
فكيف يطلبون منها تصديق ذلك؟
إن كل شئ انتهى في لحظات…في غمضة عين؟!
طائرته تنفجر في السماء وتتحول إلى أشلاء ، هي ومن بها قبل أن تتناثر في مياه المحيط، ولم يعد هناك من لديه مجرد أمل في وجود إنسان على قيد الحياة…
إلا هي..
إنها تعرف أنه سيعود إليها مهما تأخر، ومهما طال الزمن…
لن
المزيد